الشيخ الجواهري
87
جواهر الكلام
على أنا لو تركناها والمعارض وأخذنا نتمسك بالأصول والاجماعات لكفى . فالمسألة من الواضحات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها . وكأنه لمكان استبعاد صدور مثل ذلك من العلامة فسر كشف اللثام اشتراطه للكرية بشئ يقطع الناظر في كلام العلامة بأنه لا يريده ، وقد ذكرناه في باب تطهير الجاري وغيره فراجع وتأمل . وليعلم أن الشهيد في الدروس قال : ولا يشترط فيه الكرية على الأصح نعم يشترط فيه دوام النبع . وعن الموجز لأبي العباس بن فهد موافقته على ذلك ، وقد سمعت أنه استحسنه في التنقيح وقال : عليه الفتوى . قلت : وليته اتضح لنا ما يريده بهذه العبارة فضلا عن الصحة ، فإنها تحتمل وجوها : ( منها ) أن يريد بدوام النبع عدم الانقطاع في زمان دون زمان مثل العيون التي تنقطع بالصيف دون الشتاء أو بالعكس ، فإنه حينئذ يشترط الكرية . وفيه ما لا يخفى بل لا ينبغي أن ينسب مثل ذلك لمثله إذ انقطاعه في بعض الأزمنة لا يخرجه عن حكم الجاري في غير زمان الانقطاع ، ولا يساعده على ذلك شئ من الأخبار ، بل ولا الاعتبار ، على أنه كيف يعلم أنها من دائم النبع أو منقطعة إذا لم يعلم ، ولعله يتمسك حينئذ باستصحاب بقاء النبع فيصيرها حينئذ من دائمه حتى يعلم . وفيه ما فيه . والحاصل لا ينبغي إطالة الكلام في فساد مثل ذلك . ( ومنها ) أن يراد بدوام النبع أي عند ملاقاة النجس للماء يشترط فيه أن يكون نابعا فإنه متى لم يكن كذلك جرى عليه حكم المحقون . وهذا المعنى وإن كان في نفسه صحيحا على بعض الأحوال إلا أنه يبعد إرادة الشهيد له ، على أن ذلك ليس فيه زيادة حينئذ على أصل معنى الجاري كونه مما له مادة ، لكن الأمر في ذلك سهل إذ لعله حينئذ احترز به عما يتوهم من أن الجاري هو الماء النابع وإن انقطع النبع ، فأراد ( رحمه الله ) التنبيه على أنه لا ينجس بالملاقاة ونحوها بشرط أن يكون دائم النبع أي نابعا حين الملاقاة . وقد يقال إنه احترز به عن بعض أفراد النابع كالقليل الذي يخرج بطرق الرشح فإن العلم بوجود المادة فيه عند ملاقاة النجاسة مشكل لأنه يترشح آنا فآنا ، فليس له فيما بين